عادل عبد الرحمن البدري

215

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ حين ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ابْتَعَثَهُ والنَّاسُ يَضْربون في غَمْرَة ، ويمَوجُون في حَيْرَة ، قَدْ قَادَتْهُم أَزِمّةُ الحَيْن ، واسْتْغَلَقَتْ على أفْئِدَتِهِم أَقْفَالٌ الرَّيْن » ( 1 ) . الحَيْن بالفتح : الهلاك ، وقد حان الرجلُ : هلك ، وأحانه اللّهُ . والحائنة : النازلة ذات الحَيْن ، والجمع الحوائن ، ويقال : حان يحين حَيْناً ، وحيّنه اللّه فتحيّن ( 2 ) . ومنه المثل : « أتتك بحائن رجلاه » قيل : قاله عبيد بن الأبرص حين لقي النعمان يَومَ بؤسه ، فقال له النعمان مجيباً له : أو أجلٌ قد بلغ إناه . يُضرب للساعي على نفسه بالحين . وقيل : قاله الحارث بن جبلة الغسّاني للحارث بن العيّف العبدي حين أسره في هزيمة المنذر ، وكان قد هجاه ( 3 ) . [ حيا ] في دعاء عليّ ( عليه السلام ) للاستسقاء : « واسْقِنا سُقْياً نَاقِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً ، تُنْبِتُ بها ما قَدْ فَاتَ ، وتُحيي بها مَا قَدْ مَاتَ ، نَافِعَةَ الحَيا » ( 4 ) . الحيا : الخِصبُ ، والجمع أحياء ، وما تحيا به الأرضُ والناس . وقيل : الحيا : المطر لإحيائه الأرض . ويجوز أن يكون من الحياة ، لأنّ الخصب سبب الحياة . قال أبو زيد : تقول : أحيا القومُ إذا مُطِروا فأصابت دوابّهم العُشْب حتّى سَمِنَتْ ، وإن أرادوا أنفسهم قالوا : حَيُوا بعد الهُزال . وأحيا اللّه الأرض : أخرج فيها النبات ، وقيل : إنما أحياها من الحياة كأنّها كانت ميّتة بالمحْل فأحياها بالغيث ( 1 ) . ومن ذلك جاءت الاستعارة في كتاب عليّ ( عليه السلام ) : « وصلّوا بهم العَصْرَ والشمسُ بيضاء حيّةٌ في عُضو من النهار » ( 2 ) . أي لم يبدو فيها اصفرار ( 3 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 283 ضمن خطبة 191 . ( 2 ) لسان العرب 13 : 136 ( حين ) . ( 3 ) المستقص في أمثال العرب 1 : 37 رقم 126 . ( 4 ) نهج البلاغة : 200 ضمن خطبة 143 . ( 1 ) لسان العرب 14 : 216 ( حيا ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 426 كتاب رقم 52 ، وتقدمت الإشارة لهذا في ( بيض ) من كتاب الياء . ( 3 ) أعلام نهج البلاغة : 264 .